رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

37

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

قوله : « لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ » « 1 » [ ح 11 / 1098 ] في سورة البلد . قال صاحب الكشّاف في سورة القيامة : إدخال « لا » النافية على فعل القسم مستفيض في كلامهم وأشعارهم ، وفائدتها توكيد القسم . والوجه أن يقال : هي للنفي ، والمعنى في ذلك أنّه لا يقسم بالشيء إلّاإعظاماً له ؛ يدلّك عليه قوله تعالى : « فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ » « 2 » فكأنّه بإدخال حرف النفي يقول : إنّ إعظامي له بإقسامي به كلا إعظام ؛ يعني أنّه يستأهل فوق ذلك . وقيل : إنّ « لا » نفي لكلامٍ قبل القسم ، كأنّهم أنكروا البعث ، فقيل : لا ، أي ليس الأمر على ما ذكرتم ، ثمّ قيل : اقسم بيوم القيامة « 3 » . انتهى ما أردنا نقله من الكشّاف ، وذكر وجوهاً أخرى . ويعلم من ذلك أنّ الكلّ مستنبطات حسب ما اعتبر كلّ من قرائن المقام ، وحسب اختلاف الأفهام ، وليس أمراً منقولًا عن العرب كاللغات . وقال أيضاً في سورة البلد : اعترض بين القسم والمقسم عليه بقوله : « وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ » « 4 » يعني أنّ مثلك على عظم حرمتك يستحلّ بهذا الحرم كما يستحلّ الصيد في غير الحرم . وعن شرحبيل يحرمون أن يقتلوا بها صيداً ويعضدوا شجرة ، ويستحلّون إخراجك وقتلك . قال : فإن قلت : ما المراد ب « وَوالِدٍ وَما وَلَدَ » ؟ « 5 » قلت : رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومن ولده . فإن قلت : لم نكر ؟ قلت : للإبهام المستقلّ بالمدح والتعجّب .

--> ( 1 ) . البلد ( 90 ) : 1 . ( 2 ) . الواقعة ( 56 ) : 75 - 76 . ( 3 ) . الكشّاف ، ج 4 ، ص 190 . ( 4 ) . البلد ( 90 ) : 2 . ( 5 ) . البلد ( 90 ) : 3 .